ابن الجوزي

412

كشف المشكل من حديث الصحيحين

أي تنتظروهم ، والمعنى : لا تبرحوا ، والمقصود شجاعته . 382 / 461 - وفي الحديث الثامن والثلاثين : « إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب ثم اقتسموه بينهم بالسوية ، فهم مني وأنا منهم » ( 1 ) . أرملوا : قلت أزوادهم ، فمدحهم بالإيثار والمواساة ، وأضافهم إليه لأنه غاية الكرم ، فقال : « هم مني » يعني بأفعالهم وإن لم يكونوا من أقاربه ، قال الشاعر : وقلت : أخي ، قالوا : أخ ذو قرابة ! * فقلت : لهم : إن الشكول أقارب نسيبي في رأيي وعزمي ومذهبي * وإن خالفتنا في الأمور المناسب ( 2 ) 383 / 462 - وفي الحديث التاسع والثلاثين : سمع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] رجلا يثني على رجل ويطريه في المدح ، فقال : « أهلكتم - أو قطعتم - ظهر الرجل » ( 3 ) . الإطراء : الإفراط في المدح ، ولا يخلو من الكذب . وأشار بقوله : « قطعتم ظهر الرجل » إلى تأذيه في دينه ، فجعله كقطع ظهره . واعلم أن المدح يشتمل على آفتين : إحداهما تتعلق بالمادح وهي الكذب الذي لا يكاد يتخلص منه . والثانية تتعلق بالممدوح وهي تحريكه إلى التكبر بفضائله ، والطبع كاف في جلب الكبر وغيره من الشر فيحتاج إلى مقاومة تضاده ، فإذا جاء المدح أعان الطبع فزاد الفساد .

--> ( 1 ) البخاري ( 2486 ) ، ومسلم ( 2500 ) . ( 2 ) البيتان لأبي تمام - ديوانه ( 4 / 41 ) ، مع اختلاف يسير . ( 3 ) البخاري ( 2663 ) ، ومسلم ( 3001 ) .